تشكّل إدارة الأزمات إحدى أبرز المسائل المتداولة في القرن الواحد والعشرين. يمكن للأزمة أن تهدّد استمرارية الأعمال في أيامنا الحالية. حتى إنّ وفرة الموارد وأرشيف الخبرات لا يمكن أن تضمن أمن الشركة وانتعاشها السريع في حال وقوع أزمة. إنّه التدريب على إدارة الأزمات، والوقاية المخطّط لها، والردّ المباشر ما يقلّص من الخسائر من أجل بقاء الشركة عاملة ومنتجة.

في ظلّ المسار الطبيعي للأحداث، تكون معظم مجموعات إدارة الشركات غير مهيّأة بشكل كافٍ، أو على الأرجح غير مهيّأة على الإطلاق لمعالجة أوضاع الأزمات بشكل فعّال، بما في ذلك الحريق والقذائف والكوارث الطبيعية، وحوادث الإختطاف أو أعمال التدمير المتعمّد.

إنّ معظم الشركات غير مجهّزة لمعالجة هذه المشاكل التي قد تتسبّب بها هذه الأحداث مثل، تعطيل الأعمال، وتكبّد مصاريف متفرّقة، وحتى التعرّض الشخصي للخطر. يتمثّل البديل في توفّر الإجراءات للسماح بالإستجابة المباشرة والإيجابية على هذه الأزمات.

لكن كيف يمكن للشركة أن تضع هكذا إجراءات؟ كيف تتحضّر الشركة لاحتمال وقوع حادث قد لا يقع على الإطلاق؟ ماذا بشأن الوقت والكلفة؟ ما هي الأزمات التي ينبغي إدراجها ضمن الخطة الرسمية؟

ماذا، من وكيف؟

بشكل عام، إنّ إدارة الأزمات هي مسألة مواجهة التهديد، عبر تحديد مدى خطورة الأزمة والعمل على إحباطها: الإستجابة السريعة والفعّالة على أيّ أزمة لدى وقوعها.

هناك العديد من العناصر الرئيسية لمواجهة التهديد... بدءاً من فهمٍ واضح لمعنى إدارة المخاطر وعملها.

تشكّل إدارة الأزمات استجابةً نظاميّة للأحداث غير المتوقّعة التي تهدّد الأفراد والملكيات والإستمرارية التشغيلية للشركة.

تتألّف قاعدة إدارة الأزمات من فريق إداري مختار، وأشخاص محترفين، وتقنيّين وفريق عمل عام، جميعهم مدرّبين على ما يلي:

أ‌)        تحليل التهديدات وتقييمها

ب‌)    تطوير ردود بديلة وتطبيقها

ج‌)    التبادل المنظّم للمعلومات والقرارات مع الجهات المعنية

د‌)    والتنسيق من أجل العودة إلى طبيعة العمل الإعتيادية لدى زوال التهديد أو الأزمة.

تتمثّل طريقة إدارة الأزمات بتوظيف المهارات، بدل ردود الفعل العاطفية أو الحدسية، في ظلّ أوضاع تتطلّب اتخاذ قرارات سريعة وحتى آنيّة في ظلّ ظروف من التوتّر والتهديد.

ولمزيد من التعمّق في هذه الفكرة، نعرض فيما يلي تعريفاً إضافيّاً لإدارة الأزمات.

تشكّل إدارة الأزمات استجابةً رسميّة لأيّ حدث يهدّد استقرار الشركة المالي أو التشغيلي.

على الأرجح، ليس هناك أي مجموعة إجراءات تشغيلية معيارية مطلوبة أكثر من تلك الداعمة لاستجابة رسمية من قبل الشركات في حال الأزمات. إلاّ أنّه حالياً، من المقدّر أنّ أقلّ من 30% من مجمل الشركات في أميركا الشمالية لديها تخطيط للطوارئ وخطط للإنتعاش قد تجدي نفعاً في الواقع.

تتمثّل الأسئلة المطروحة عادةً من قبل مسؤولي الشركة وفريق إدارتها في ما يلي:

- ماذا تعني إدارة الأزمات؟

- ما قد يؤذي شركتنا؟ ما هو احتمال حدوث ذلك؟

- ممّا يتألّف برنامج إدارة الأزمات؟

- لماذا يجب أن يكون لدينا برامج للإستجابة للأزمات؟

- ماذا يتعيّن علينا فعله لمعالجة المسألة؟

للتمتّع بقدرة الإستجابة للأزمات، يجب:

·         وجود فريق لإدارة الأزمات مهيّأ للإستجابة لأي كارثة أو أزمة وإدارتها.

·         وجود فرق للطوارئ والإنتعاش جاهزة مسبقاً ومدرّبة للبتّ بالمسائل التي تطرأ في مستهلّ كارثة معيّنة.

·          التهدئة المباشرة لانشغالات الموظفين وعائلاتهم، والمساهمين والمزوّدين والزبائن.

·         إدارة الساعات الـ 72 الأولى من أيّ أزمة، والتي تنطوي على الصخب والضغط الشديدين.

·         امتلاك استجابة منسّقة لأخبار وسائل الإعلام.

·         تطبيق إجراءات مخطط لها مسبقاً للطوارئ للحفاظ على استقرار الخدمة.

·         تطبيق خطط انتعاش على أساس التكنولوجيا لتجديد أنظمة المعلومات والإتصالات الدقيقة.

·         ضمان أنّ فريق الإدارة والموظفين يركّزون على ما يجب فعله لإعادة عمل الشركة إلى مساره الطبيعي.

لماذا تعدّ الإستجابة للأزمات ضرورية؟

1.       تقليص المسؤولية الشخصية

من المعترف به والمقبول بشكل عام أنّ المدراء والمسؤولين في شركة معيّنة يتعرّضون شخصيّاً للخطر نتيجة ردّ الشركة التي يعملون فيها أو عدم ردّها. كما أنّه ليس معروفاً أنّ المدراء في المناصب العليا، والعملاء، والموظفين أحياناً يمكن أن يكونوا أيضاً معرّضين للخطر. لدى تكبّد خسارة كبيرة نتيجة كارثة، يتحمّل الأفراد، بدل المدراء والمسؤولين مسؤولية هذه الخسارة في حال كان يجب اتخاذ بعض الخطوات ولم يتمّ اتخاذها لتفادي هذه الخسارة.

إنّ الأشخاص الذين يعملون في هذه الشركات هم في موقع عقد ثقة مع هذه الشركة، يقومون بإدارة الشركة وحماية مصالح المساهمين، أي مالكي الشركة. في حال خرق المسؤولون عقد الثقة هذا، قد يكونون مسؤولين تجاه المساهمين في الشركة.

2.       تقليص الردّ السلبي

كما برهن التاريخ، عندما تمرّ الشركة بتجربة أزمةٍ كبيرة أو كارثة مادية، فإنّ باستطاعة ردود الفعل المفاجئة من قبل الفرق الخارجية التسبّب بمزيد من الضرر المباشر والدائم أكثر من الضرر الذي يتسبّب فيه الحادث نفسه.

يترتّب عن الحريق، القصف أو الكارثة الطبيعة أثراً حتميّاً وحادّاً على قدرة شركة معينة في الأداء. يتمثّل ردّ فعل المساهمين والزبائن في الإهتمام باستثماراتهم ومصدر تزويدهم، وسيعملون بطريقة تحميهم بالشكل الأفضل، من دون الأخذ بعين الإعتبار الشركة المتضرّرة.

هذه الأعمال يمكنها أن تمنع أي شركة من الإنتعاش الفعّال من الكارثة التي تعرّضت لها، سواء كان على المدى الطويل أو مؤقّتاً.

3.       حماية أصول الشركة

في مستهلّ أي أزمة، تتعرّض معظم أصول الشركة، إن لم يكن جميعها، للخطر. يمكن للكارثة أن تهدّد الإنتاج والمرافق والتجهيزات والأشخاص.

في غياب برامج الإستجابة للطوارئ المطبّقة والمدرّب عليها، سيتسبّب جوّ الفوضى والأوضاع الضاغطة بالحؤول دون استجابة منظّمة ومباشرة. ومع مرور الوقت، ستزيد الخسائر المتكبّدة بشكل كبير.  

وحدها ردود فعل الشركة يمكنها تقليص الخسارة أو عدم النفاذ إلى أصول الشركة.

4.       تقليص الخسائر المالية

يستطيع التأمين تغطية جزء صغير من الخسائر المالية المحتملة ليس أكثر. إنّ خسارة المبيعات المباشرة، والخسارة المؤقتة للقدرة على الإنتاج، والعجز عن تقديم الخدمات أو تعطيل القدرة على التوزيع، قد تكون جميعها صغيرة لدى مقارنتها بالخسارة الدائمة للحصة في السوق من خلال خسارة الزبائن والولاء الذي تمّ إضعافه بين المنتج والخدمة.

قد يغطّي التأمين أثر الكارثة القصير الأجل، لكن المشكلة لن تتطلّب حلاًّ على المدى القصير إلاّ إذا كانت الشركة تمتلك برامج رسمية لإدارة الأزمات وللإستجابة للأزمات.

هناك العديد من الأسباب الأخرى لضرورة وجود برامج "الإستجابة للأزمات" ضمن كل شركة. يكفي القول إنّ البقاء على قيد الحياة معرّض للخطر.

 

English Design & Development | CreaPix